ابن سبعين

129

بد العارف

وأخذ المألوف المخطوف لقراره وقراءته . وهو ينقسم على عدد المثاني وهذا المقام علوي . والقسم الرابع من التصوف وهو الكامل حد العلم عنده تشطير السر واحتياط اللواحق وأمانة الصدق والصادق بحسب ألم وهم عسق وطه « 1 » . واقسامه بعدد آيات البقرة وهذا هو المقام العسري . والقسم الخامس من التصوف وهو المحرر حد العلم عنده سلام أهل اليمين واستفهام ، « واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا » « 2 » . واقسامه بعدد حروف يسن ، وهذا هو المقام البكري « 3 » ، فافهم واعذر وسلم وحسن الظن وأحسن النظر وانصف واعدل واستفهم وتوقف ولازم واغتبط والله يعينك ويسهل عليك بمنه وكرمه ولا رب سواه . فهذا الصوفي قد انقضى الكلام عليه عندما طاب والتهم اليه . وتحصيله على خمسة ضروب : الأول منها يحصل بالعلم والعمل . وحاصل العلم قطع عقبات النفس والخروج عن اخلاقها المذمومة وصفاتها الخبيثة وتجريد القلب عن غير الله وتحليته بذكر الله . وبالجملة مشاره واحد ، ونفسه سهلة وخير محض واعتقاد وتر في جملة تصريفه ، فلا يسمع الا من واحد ولا يرى الا له ولا يتحرك الا به . والعمل مركب من الأوامر الشرعية ، واجبها ومندوبها ، والزهد في مباحها والصوم وافعال البر ودخول الزاوية ، ويعتزل عن الناس ويخلو وحده في موضع لا يسمع فيه كلام البشر ، ويكثر من التلاوة والذكر والدعاء ويخدم نفسه في جميع أسبابه ويكون قوته قرصة شعير مقدرة الوزن ويقلل اجزاءها مع الزمان [ 34 أ ] حتى يألفها ويتداومها . ويعتزل الشهوات ولا ينام حتى

--> ( 1 ) - من حروف أوائل السور التي يوليها ابن سبعين أهمية بالغة . ( 2 ) - سورة 52 ، آية 48 . ( 3 ) - ابن سبعين ينسب هذه الاقسام إلى الخلفاء الراشدين . ولا نعلم في تاريخ التصوف طرقا تنسب إليهم . اللهم رغبة المتصوفين برد علومهم إلى الخلفاء بقصد ردها بالتالي للنبي ( ص ) .